محمد بن جرير الطبري

119

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

يقول تعالى ذكره للمؤمنين الذين أمرهم بقتال هؤلاء المشركين ، الذين نقضوا عهدهم الذي بينهم وبينه بقوله : قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم . . . الآية ، حاضا على جهادهم : أم حسبتم أيها المؤمنون أن يترككم الله بغير محنة يمتحنكم بها وبغير اختبار يختبركم به ، فيعرف الصادق منكم في دينه من الكاذب فيه . ولما يعلم الله الذين جاهدوا يقول : أحسبتم أن تتركوا بغير اختبار يعرف به أهل ولايته المجاهدين منكم في سبيله ، من المضيعين أمر الله في ذلك المفرطين . ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله يقول : ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ، والذين لم يتخذوا من دون الله ولا من دون رسوله ، ولا من دون المؤمنين وليجة هو الشئ يدخل في آخر غيره ، يقال منه : ولج فلان في كذا يلجه فهو وليجة . وإنما عنى بها في هذا الموضع : البطانة من المشركين ، نهى الله المؤمنين أن يتخذوا من عدوهم من المشركين أولياء يفشون إليهم أسرارهم . والله خبير بما تعملون يقول : والله ذو خبرة بما تعملون من اتخاذكم من دون الله ودون رسوله والمؤمنين به أولياء وبطانة بعد ما قد نهاكم عنه ، لا يخفى ذلك عليه ولا غيره من أعمالكم ، والله مجازيكم على ذلك إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا . وبنحو الذي قلت في معنى الوليجة قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 12851 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : ولا المؤمنين وليجة يتولجها من الولاية للمشركين . 12852 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن أبي جعفر ، عن الربيع : وليجة قال : دخلا . 12853 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أم حسبتم أن تتركوا إلى قوله : وليجة قال : أبي أن يعدهم دون التمحيص ، وقرأ : أم حسبتم أن تتركوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم وقرأ : أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جهدوا منكم ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم . . . الآيات كلها ، أخبرهم أن لا يتركهم حتى يمحصهم ويختبرهم ، وقرأ : ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون لا يختبرون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أبى الله إلا أن يمحص .